currenturl

اجتماع المجلس الاستشاري للتقريب بين المذاهب الإسلامية

الأخبار العامة
اجتماع المجلس الاستشاري للتقريب بين المذاهب الإسلامية
١٩ شوال

الرباط - واس
بدأت يوم الأربعاء بالعاصمة المغربية الرباط أعمال الاجتماع الثالث للمجلس الاستشاري الأعلى للتقريب بين المذاهب الإسلامية التابع للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة الإيسيسكو،الذي ينعقد على مدى يومين بمشاركة عدد من الشخصيات الإسلامية المرموقة و يخصص لمناقشة سبل توظيف المناهج التربوية ووسائل الإعلام في نشر فكر التقريب بين أتباع مختلف المذاهب الإسلامية.
وفي الجلسة الافتتاحية للاجتماع الذي يستمر يومين أكد الدكتور عبدالعزيز بن عثمان التويجري المدير العام للمنظمة الاسلامية للتربية والعلوم والثقافة الإيسيسكو، أن المسلمين لم يكونوا في عصر من العصور، أشدَّ حاجة ً إلى التقريب بين مذاهبهم الإسلامية منهم اليوم، في هذه المرحلة العصيبة التي تعيشها الأمة الإسلامية، حيث تزايدت فيها التحديات الصعبة التي تواجهها في الداخل والخارج، وتفاقمت فيها المخاطر المحدقة بها، والتي غالبًا ما يكون مصدرها الضعف العام الذي يسري في كيان الأمة نتيجة لتفرّق الصف ولتشتت الشمل وتفاقم النعرات الطائفية والنزاعات المذهبية التي تجعل من الاختلاف في المذهب خلافـًا وصراعًا واحترابًا أحيانـًا، مشيرًا إلى أن هذا هو الأمر الذي يفتح المجال أمام القوى الأجنبية الطامعة في مقدرات العالم الإسلامي للنفاذ إلى الصفوف، لتزيدها تمزقـًا وتشتتـًا وتشرذمًا، حتى تبقى أحوال المسلمين في شتى الأقطار، على ما هي عليه اليوم من ضعفٍ شامل يعطـّـل قدراتها، ويضيّـع عليها فـرصَ النماء والبنـاء وتقوية وشائج الإخاء.
وقال الدكتور التويجري  إن رسالة التقريب التي تعمل المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة، على نشرها وتحقيق أهدافها، هي في الحقيقة تنصرف إلى التقريب بين أتباع المذاهب الإسلامية، بترسيخ أواصر قربى الإيمان التي تجمعهم، والتي تعلو فوق كل خلاف في الأصول، والفروع، والأحكام، والقواعد".
وأوضح التويجري في هذا السياق  أن الإيمان بالكليات الاعتقادية الكبرى الجامعة؛ وهي الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشرّه، والاعتصام بالقرآن الكريم المنزل من لدن الخالق سبحانه وتعالى على رسول الله ونبيّه محمد بن عبد الله، صلى الله عليه وآله وصحبه، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، والمحفوظ في الصدور وفي المصاحف، والمنـزّه عن النقص أو الزيادة، والمبـرّأ من التحريف أو التبديل،وبسنة المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم التي نقلها إلينا صحابته الأبرار الصادقون العدول، والإيمان بقواعد الإسلام الخمس، وبخاتمة الرسالة المحمدية".
وأضاف أن هذا الإيمان الجامع للشمل الموحّد للأمة، هو مناط الأمر كلـِّـه، وهو القاسم المشترك بين المسلمين كافة، وهو الذي يجعل المسلمين إخوة، بكل ما تنطوي عليه كلمة الأخوة، من معان ٍ عميقة ودلالات واسعة، وبما تمثله من قيم عليا ومبادئ سامية.
وأكد مدير عام الايسسكو أن التقريب بهذا المفهوم الواقعي والعملي، يقتضي حوارًا داخليًا، هو ما يصطلح عليه بـ (الحوار الإسلامي-الإسلامي)، الذي يجب أن يكون من نتائجه المباشرة، تبادل المعرفة الدينية بين أتباع المذاهب الإسلامية، بحيث تردم الفجوة التي تحول دون التقريب، من خلال تعميم المعارف الخاصة بكل مذهب بين جميع المسلمين، مما يترتب عليه (الاحترام المتبادل) الذي هو شرط لازم من شروط رسالة التقريب؛ موضحًا أنه لا معنى لأي عمل في هذا المجال، إذا لم يكن احترام المعتقدات والرموز الدينية والأفكار المذهبية والاجتهادات الفقهية، معترفـًا به ومرعيًا ومتبادلا ً بين الجميع.
واعتبر المدير العام للإيسيسكو أن غياب الاحترام المتبادل بين أتباع المذاهب الإسلامية، هو من الأسباب الرئيسَة لهذه الحالة غير السوية المعروفة بـ (الاحتقان الطائفي). ويتمثل انعدام الاحترام المتبادل، في هذه الحملات الإعلامية الواسعة النطاق، التي تستهدف الإساءة إلى أمهات المؤمنين وإلى صحابة رسول الله البررة الكرام الذين أشاد الله بهم في كتابه الكريم وأثنى عليهم ورضي عنهم.
ونبه التويجري إلى أنه قد ظهرت خلال الفترة الأخيرة، عشرات القنوات الفضائية التي تبث معلومات مسيئة ومشوهة لصحابة رسول الله، ولأزواجه أمهات المؤمنين، رضي الله عنهن أجمعين، وراجت سوق النشر لطائفة من الكتب التي يسيء مؤلفوها، الذين غالبًا ما ينتحلون أسماء غير حقيقية، إلى الصحابة، وينشرون الفكر الطائفي الذي يقوم على أوهام ساقطة وخرافات بالية ومعتقدات فاسدة لفرق غالية متطرفة في الغلو.
وأشار مدير عام الإيسسكو إلى أن هذا الوجهَ من وجوه غياب الاحترام المتبادل،يقابله وجه ٌآخر يتمثل في الغلو والتشدد والانغلاق، ومن مظاهره انتشار (الفكر التكفيري) الذي له هو أيضـًا، قنوات فضائية تبث الفرقة بين المسلمين أهل القبلة الواحدة، والاعتداء على بيوت الله وزوّارها في العراق، وفي باكستان، وفي أفغانستان، وفي مناطق أخرى من العالم الإسلامي، بدوافع طائفية كريهة ومرفوضة.
واعتبر التويجري أن المسلمين جميعـًا مسؤولون إزاء هذا الوضع المنذر بالخطر على سلامة النسيج العقائدي للأمة الإسلامية، ومدعوونَ إلى القضاء على هذه الفتن في مهدها، من خلال مواصلة العمل على نشر أفكار التقريب، والاعتدال، والوسطية والتسامح، والاحترام المتبادل الذي يجب أن يسود بين المسلمين من أتباع المذاهب الإسلامية جميعـًا".
وقال التويجري إن تلك هي رسالة المجلس الاستشاري الأعلى للتقريب بين المذاهب الإسلامية، الذي قرر في اجتماعه الثاني المنعقد في سنة 2008م، تفعيل دوره في نشر ثقافة التقريب، من خلال آليات عملية، ستعرض على الاجتماع الحالي لمناقشتها ثم اعتمادها.
وأعرب الدكتور عبدالعزيز التويجري عن أمله في أن يكون الاجتماع الثالث للمجلس الاستشاري الأعلى للتقريب بين المذاهب الإسلامية محطة بارزة على درب تحقيق أهدافَ استراتيجية التقريب بين المذاهب الإسلامية التي أصبحت، ومنذ أن اعتمدها مؤتمر القمة الإسلامي العاشر سنة 2003م، وثيقة ً ملزمة ً لدول منظمة التعاون الإسلامي، وميثاقَ عملٍ وخريطة طريق نحو المستقبل الإسلامي الآمن المستقر المزدهر".
من جانبه, شدد أمين مجمع الفقه الإسلامي الدولي الدكتور أحمد خالد بابكر على أن القضاء على أسباب الفرقة والتناحر بين المذاهب يمر عبر إصلاح مناهج التعليم وتنقيتها من كل ما يغرس في وجدان الناشئة رواسب تحطم جسور التواصل بين مختلف مكونات المجتمع المسلم أفرادا وجماعات.
وأشار الدكتور بابكر إلى أن مجهود إصلاح المناهج يجب أن يواكبه تواصل مع قيادات وسائل الإعلام السمعية البصرية لإصلاح محتواها والتزام القيم التربوية, إلى جانب ضبط دقيق لكل ما يروجه الإعلام المكتوب وتوظيف الإنترنت, خاصة في صفوف الشباب, لتكريس مفاهيم التقارب ونبذ الخلافات والتباعد بين المذاهب .
كما شدد على ضرورة وجود فاعل لولاة الأمور في جميع الدول الإسلامية في الإرشاد والتوجيه والنصح وحتى الحزم إذا اقتضى الحال حتى لا تتطور القضايا التي تفتت وحدة الأمة.
و في كلمته أكد وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربي الدكتور أحمد التوفيق على الدور الذي يجب أن يقوم به العلماء في التقريب بين المذاهب, داعيا إياهم للاجتهاد للحصول من جهات القرار السياسي على تعهدات قاطعة لسحب البعد المذهبي من تخطيطاتهم داخل خريطة الأمة الواحدة.
وأضاف التوفيق أن العمل التربوي للعلماء يجب أن يأخذ بعين الاعتبار الطابع المركب للهوية, بحيث لا تتناقض الهوية المذهبية مع الهوية المستمدة من الانتماء للأمة الواحدة, ويكون بينهما تعايش دون أن تسعى إحداهما لإلغاء الأخرى أو إضعافها.
كما أشار الوزير المغربي إلى أن التقريب يجب أن يتم على أسس علمية, داعيا لإدخال الثقافة التاريخية بشكل متين في المناهج بمؤسسات التعليم الديني.
ويناقش المشاركون في اجتماع المجلس في هذا الإطار مشروع منهجية إعداد كتاب مدرسي عن التقريب بين المذاهب الإسلامية, ومشروع نماذج من كتيبات عن أعلام آل البيت والصحابة والمذاهب المشهورة, وذلك وفق استراتيجية التقريب بين المذاهب الإسلامية التي اعتمدها مؤتمر القمة الإسلامي العاشر سنة 2003م .
كما تشمل مشاريع التقريب المتعلقة بالمناهج التعليمية إعداد دليل استرشادي لمعالجة الصور السلبية عن المذاهب الإسلامية في مناهج التربية الإسلامية.
ويعرض الاجتماع أيضا مشروع ورقتي عمل حول "توظيف وسائل الإعلام وتكنولوجيا المعلومات في نشر فكر التقريب والمادة العلمية اللازمة لذلك", و"دور الثوابت الإسلامية في توحيد الأمة", إلى جانب مشروع العدد التجريبي من مجلة "آفاق التقريب" التي يرتقب أن تصدر قريبا.
ومن المقرر أن يختم المجلس أعماله بإصدار توصيات وبيان يمنع الإساءة إلى المذهب الآخر في البلدان الإسلامية, لما فيه من التناقض مع روح التقريب بين المذاهب الإسلامية.
وكان مشروع النظام الداخلي للمجلس الاستشاري الأعلى للتقريب بين المذاهب الإسلامية, قد اعتمد في اجتماع للخبراء عقد في دمشق بدعوة من الإيسيسكو في يناير 2006م .

وعقد الاجتماع الأول للمجلس الاستشاري الأعلى في المقر الدائم للإيسيسكو خلال شهر مايو 2007م, في حين عقد الاجتماع الثاني في يونيو 2008م .

Complementary Content
${loading}