currenturl

خادم الحرمين: المملكة تصدت للإرهاب بكل العزم والحسم وعالجَته بوسطية الإسلام

خادم الحرمين: المملكة تصدت للإرهاب بكل العزم والحسم وعالجَته بوسطية الإسلام
٢٣ شعبان
مكة المكرمة- واس
تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين، الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود - حفظه الله - افتتح صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل أمير منطقة مكة المكرمة أمس مؤتمر (العالم الإسلامي .. المشكلات والحلول) الذي تنظمه رابطة العالم الإسلامي، وذلك بقاعة المؤتمرات بالرابطة بمكة المكرمة.
 ودعا خادم الحرمين الشريفين رابطة العالم الإسلامي والعلماء وأهل الرأي في الدول الإسلامية كافة، في كلمته التي ألقاها نيابة عنه أمير منطقة مكة المكرمة صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل، إلى وضع برنامج عمل إسلامي لعلاج مشكلات الأمة وتحصين شعوبها ضد أخطار الغزو من الخارج فضلا عن تداعيات الجهل بالداخل ودعم أواصر الوحدة الإسلامية، بالاعتماد على الحوار الموضوعي بين الشعوب المسلمة وقياداتها.
وكان والي الولاية الشمالية في السودان الدكتور فتحي خليل محمد قد ألقى كلمة المشاركين في الجلسة الافتتاحية نوّه فيها بسعي المملكة ودأبها في ترسيخ مبدأ الحوار في علاج مشكلات العالم الإسلامي وتلمس الحلول الشرعية الناجعة لمواجهة التحديات الراهنة وفي مقدمتهم خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود وسمو ولي عهده الأمين وسمو النائب الثاني - حفظهم الله -.
ثم ألقى معالي الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي كلمة شكر فيها خادم الحرمين الشريفين الملكِ عبدِ الله بنِ عبدِ العزيز آلِ سعود - حفظه الله - لرعايته المؤتمر ولما تحظى به الرابطة من دعم متواصلٍ منه ومن سمو ولي عهدِهِ الأمين وسمو النائبِ الثاني - أيدهم الله - على خدمة الإسلام والدفاع عنه، والعنايةِ بشؤون المسلمين وتقديمِ العون لهم أينما كانوا، والسعيِ لجمع كلمتهم وتوحيدِ صفوفهم والإصلاحِ بينهم، مبينا معاليه أن هذا مسلكٌ ثابتٌ في سياسة المملكة بوصفها دولة قامت على كتاب الله وسنةِ رسوله صلى الله عليه وسلم، وطبقت شريعتَه.
عقب ذلك ألقى سماحة مفتي المملكة رئيس هيئة كبار العلماء رئيس إدارة البحوث العلمية والإفتاء رئيس المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ كلمة حمد الله على هذا اللقاء المبارك سائلا الله أن يحقق هذا المؤتمر للأمة الإسلامية الخير والسلام.
وقال إن من سنن الله في هذه الحياة أن يواجه المؤمن أنواعا من الابتلاء وذلك ليمحص الله من كان ثابتا على الإيمان صابرا على الشدائد متجاوزا العقبات.
وأوضح سماحته الأمة الإسلامية ترضى بهذه السنة الكونية ما دامت متمسكة بكتاب ربها وسنة نبيها عاضة عليها بالنواجذ جامعة صفوفها موحدة أمام التحديات مشيرا إلى انه إذا ضعف تمسك الأمة بدينها دب الانقسام و الخلاف بين أبنائها .
وبين أن الأمة الإسلامية تمر في هذه الأيام بأخطر المراحل وتعاني أزمات شديدة وفتن بالداخل و انقسام بين أبنائها وحملات شرسة من أعدائها وتدخل سافر في شؤون حياتها فواجبنا حمايتها من هذه البلايا و المصائب و الخروج بها إلى بر الأمان و السلامة وان من أسباب قوة الأمة و تماسكها اعتصامها بكتاب ربها وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - وتحكيمها الكتاب والسنة في جميع شؤونها الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والعلمية و كل شؤون حياتها وشدد مفتي عام المملكة على أن من أسباب القوة أيضا انتشار العلم بين أفرادها فالعلم مضاد للجهل فإن العلم نور والجهل ظلمات والعلم حياة والجهل موت والعلم عز وقوة والجهل ضعف وهوان.
ودعا الله أن يوفق خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين وسمو النائب الثاني حفظهم الله على رعايتهم لشؤون الرابطة ودعمهم لها كما شكر سمو أمير منطقة مكة المكرمة لافتتاحه هذا المؤتمر .
عقب ذلك ألقيت كلمة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز - حفظه الله - ألقاها نيابة عنه صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل بن عبد العزيز:
وفيما يلي نص الكلمة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ
معالي الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي
أصحاب الفضيلة والمعالي والسعادة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أحيي جمعكم الكريم وأرحب بضيوفنا الأفاضل من علماء الأمة الإسلامية ودعاتها ومفكريها على هذه البقعة المباركة التي اختارها المولى جل وعلا مهبطا للوحي الأمين على خاتم الأنبياء والمرسلين محمد بن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه بآخر الرسالات السماوية لتكون للبشرية منهجاً قويماً لا يأتيه الباطل من بين يده ولا من خلفه ونبراسا هاديا للإنسان إلى خير الدنيا والآخرة لا يزيغ عنه إلا هالك ونحمده جل ثناؤه - أن شرف أهل هذه البلاد بخدمة الحرمين الشريفين وضيوف الرحمن من الحجاج والزوار والمعتمرين وهدانا إلى التمسك بكتابه الكريم وسنة نبيه المشرفة شريعة ودستورا لا نحيد عنه ولا نميل ووفقنا إلى العمل على تحقيق الأخوة والتضامن بين المسلمين ومتابعة قضاياهم والاهتمام بالمشكلات التي تواجههم يقينا بان في الإسلام لكل مشكلة حلا وفي شريعته الغراء لكل معضلة علاجا مصداقا لقوله تعالى (مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ) وفي هذا السياق وإعمالا للمهمة الجليلة للعلماء ورثة الأنبياء كما جاء في الحديث الشريف فإنكم تجتمعون اليوم على أمر جلل لبحث المشكلات المستجدة ومدارسة مجريات الأحداث في بعض أرجاء عالمنا الإسلامي لاستنباط الحلول الناجعة لها من واقع شريعتنا الإسلامية الغراء القائمة على منهج الوسطية والاعتدال وإنها لمسؤولية جسيمة وانتم لها أهل وكفء بإذن الله تواجهون فيها محاولات تفريق الشعوب الإسلامية وتفكيك وحدة الأمة ورفع شعارات الطائفية والمذهبية مما يتعارض مع قول الحق سبحانه وتعالى (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) وقوله جل وعلا (إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ ).
ونظرا لمخرجات عصر العولمة وما صاحبه من التطورات والتحولات العالمية السريعة التي ضربت كل الأرجاء فقد أدركت المملكة العربية السعودية أهمية حماية المجتمع المسلم من الجنوح عن الأصالة الإسلامية والتأثر بتلك التحولات العالمية التي برزت معها آفة الإرهاب وآلته الضالة المدمرة فتصدت له المملكة بكل العزم والحسم وعالجته بوسطية الإسلام وفككت خلاياه ودحرت الفئة الضالة العاملة عليه وكشفت شذوذها الفكري فحققت بعون الله وتوفيقه الأمن والأمان للوطن والمواطنين والمقيمين وضيوف الرحمن إن النظرة الفاحصة المدققة لما يجري الآن من أحداث في بعض البلاد الإسلامية وما يهدد باستهداف بعضها الآخر تؤكد الحاجة الماسة إلى جهودكم معاشر العلماء والدعاة وقادة الفكر السديد في عالمنا الإسلامي ذلك أن المرجعية الغالبة لتلك الأحداث إنما تتمثل في الجهل بصحيح الدين الإسلامي وبتحقيق الإصلاح وتقديم الحلول الناجحة لكافة المشكلات من أجل ذلك توالت دعوتنا إلى تضافر جهود العلماء الراسخين في العلم مع جهود المؤسسات الرسمية في الدول الإسلامية لعلاج مشكلات الأمة وإصلاح أحوالها واليوم نبتهل فرصة هذا الجمع الكريم لهذه النخبة المباركة لنجدد الدعوة إلى تحقيق هذا الهدف الجليل من خلال عدة آليات نرى في مقدمتها أولا: علاج مشكلة الجهل بالإسلام من خلال بالتعريف بصحيح منهجه لا سيما للأجيال الشابة والتي نراها اليوم أحوج ما تكون إلى فهم مقاصد الدين والأخذ بمبادئه السامية.
ثانيا: تطبيق وسطية الإسلام العظيمة في كافة مجالات الحياة إعمالا لقوله تعالى(وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا).
ثالثا: وضع الآليات العملية الكفيلة بتحقيق وحدة الصف الإسلامي ونبذ الفرقة وما يؤدي إليها من دعوات طائفية مغرضة وتوجهات حزبية ضيقة وتشتت صفوف المسلمين وتعبث بوحدة الأمة.
رابعا: تفعيل العمل المشترك والتواصل بين قادة الأمة وعلمائها وأهل الرأي فيها والتعاون في علاج المشكلات وتحقيق الإصلاح بالرؤى والحلول الإسلامية إعمالا لقوله جل وعلا: (إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ).
أيها الأخوة إننا ندعو من خلال مؤتمركم الموقر أن تقوم رابطة العالم الإسلامي بالتعاون مع العلماء وأهل الرأي في كافة الدول الإسلامية بوضع برنامج عمل إسلامي لعلاج مشكلات الأمة وتحصين شعوبها ضد أخطار الغزو من الخارج وتداعيات الجهل في الداخل ودعم أواصر الوحدة الإسلامية يعتمد الحوار الموضوعي بين الشعوب المسلمة وقياداتها ويتبنى برنامجا فاعلا للتثقيف والتوعية بما في الإسلام من حلول للتحديات والمشكلات المستجدة ويركز على أسباب تحقيق وحدة الأمة والتكامل والتضامن بين شعوبها ويحذر من مخاطر الفرقة على كيانها ويعمل على تفعيل الإصلاح والتنمية على أسس صحيح الإسلام ويحمي الأجيال الشابة من الجنوح نحو الإفراط أو التفريط بأصول الدين وحقوق أوطانهم اسأل المولى جل وعلا أن يوفقكم ويسدد خطاكم لما يحب ويرضى وان ينفع بجهودكم امتنا الإسلامية.
عقب ذلك تسلم سموه درعا تذكارية بهذه المناسبة من معالي الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي.
حضر الحفل معالي وزير الثقافة والإعلام الدكتور عبد العزيز بن محيي الدين خوجة ومعالي رئيس المجلس الأعلى للقضاء الشيخ الدكتور صالح بن عبد الله بن حميد وعدد من أصحاب الفضيلة العلماء والمسئولين.
Complementary Content
${loading}