currenturl

إمــامـا الحــرمــيـن : الإعـــراض عـن منهج الله سبيل الفساد

إمــامـا الحــرمــيـن : الإعـــراض عـن منهج الله سبيل الفساد
٢ رجب

الرياض – الإعلام الإلكتروني

أكد إماما الحرمين الشريفين أمس في خطبتي الجمعة، أن الاستقامة والخوف والرجاء سبيل النجاة في الدنيا والآخرة، ففي الخطبة التي ألقاها إمام وخطيب المسجد الحرام الدكتور أسامة بن عبدالله خياط الجمعة في المسجد الحرام، قال: "إن حياة القلب وطمأنينة النفس وسمو الروح مطمح كل عاقل، ومقصد كل لبيب، ومبتغى كل أواب، ومنتهى أمل كل راغب في زيادة الخير لنفسه، ساعٍ إلى خلاصها من أغلال الشقاء، واستنقاذها من ظلمات الحيرة ومسالك الخيبة وأسباب الهلاك"، مشيراً فضيلته إلى أن الموفقين من أولي الألباب الذين يسيرون في حياتهم على هدى من ربهم واقتفاء لأثر نبيهم - صلى الله عليه وسلم - لا يملكون إلا أن يذكروا آيات الكتاب الحكيم وهي تدلهم على الطريق وتقودهم إلى النجاة.
وبين فضيلته أن الله سبحانه وتعالى حقق وعده لهذه الأمة بالاستخلاف في الأرض والتمكين وتبديل خوفها أمنا إن هي آمنت بالله وعملت الصالحات (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ).
وأكد الشيخ الخياط أنه إذا كان هناك جفوة بين المؤمنين وربهم بالإعراض عن منهجه، فهنالك يقع الخلل ويكون الاضطراب المفضي إلى فساد وشر عظيم عانت من ويلاته الأمم من قبلنا فحل الخصام بينهم واشتعلت نار العداوة والبغضاء بعدما كانت المحبة والألفة تظلهم بظلالها، وهذا الخلل يتجاوز فساده فيشمل الأرض والبيئة كلها (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ)؛ ذلك أن الصلة وثيقة بين الكون وبين ما نأتي وما نذر من أعمال، فإن مشى الناس على سند قويم وطريق مستقيم بإدراك الغاية من خلق الإنسان وتحقيق العبودية لله رب العالمين والمسارعة إلى مرضاته والاستقامة على منهجه فإن الله يفيض عليهم من خزائن رحمته وينزل عليهم بركات من السماء ويفيض عليهم خيرات الأرض.
وقال إمام وخطيب المسجد الحرام: "إن المؤمن حين يقف على مفترق طرق وحين تعرض عليه شتى المناهج لا تعتريه حيرة ولا يخالجه شك في أن منهج ربه الأعلى وطريقه هو سبيل النجاة وطريق السعادة في حياته الدنيا ويوم يقوم الناس لرب العالمين، وفي آيات الكتاب الحكيم مما قص الله علينا نبأه في شأن أبينا آدم عليه السلام حين أهبط من الجنة بتأثير إغواء الشيطان وتزيين المعصية له أوضح الأدلة على ذلك، فأما المتبع هدى ربه فهو السعيد حقا (قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى) وأما المعرض عن ذكر ربه بمخالفة أمره وأمر رسوله - صلى الله عليه وسلم - وبالأخذ من غيره فعاقبة أمره خسرا ومعيشة ضنكا (وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى)، مؤكدا فضيلته أن القلب إذا لم يخلص للإيمان واليقين والهدى فهو في قلق وحيرة وشك فلا يزال في ريبه يتردد، فهذا من ضنك المعيشة.
وفي المدينة المنورة، أكد فضيلة إمام وخطيب المسجد النبوي الشيخ علي الحذيفي في خطبة الجمعة أمس، أن أعمال القلوب ثوابها أعظم الثواب وعقابها أعظم العقاب وأعمال الجوارح تابعة لأعمال القلوب ومبنية عليها؛ فعن أنس - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه"، ومعني استقامة القلب توحيده لله تبارك وتعالى وتعظيمه ومحبته وخوفه ورجائه ومحبة طاعته وبغض معصيته.
وقال إمام وخطيب المسجد النبوي: "إن الخوف والرجاء من أعمال القلوب التي تبعث على الأعمال الصالحة وترغّب في الدار الآخرة وتزجر عن الأعمال السيئة وتزهّد في الدنيا وتكبح جماح النفس العاتية فالخوف من الله تعالى سائق للقلب إلي فعل كل خير وحاجز له عن كل شر والرجاء قائد للعبد إلى مرضاة الله وباعث للهمم إلى دليل صالح الأعمال وصارف له عن قبيح الأعمال، فالواجب الجمع بين الخوف والرجاء.
وبيّن أن أكمل أحوال العبد محبة الله تعالى مع اعتدال الخوف والرجاء، وهذه حال الأنبياء - عليهم السلام - والمؤمنين، فإذا علم المسلم شمول رحمة الله وعظيم كرمه وتجاوزه عن الذنوب العظام وسعة جنته وجزيل ثوابه، انبسطت نفسه واسترسلت في الرجاء والطمع فيما عند الله من الخير العظيم، وإذا علم عظيم عقاب الله وشدة بطشه وأخذه وعسير حسابه وأهوال القيامة وفظاعة النار وأنواع العذاب في النار، كفت نفسه وانقمعت وحذرت وخافت.

Complementary Content
${loading}